لسان الدين ابن الخطيب

251

الإحاطة في أخبار غرناطة

الفقيه المعظم ، أبا عبد اللّه بن الخطيب وأولاده الثلاثة عبد اللّه ، ومحمدا ، وعليّا ، أسعدهم اللّه ، جميع ما يجوز لي وعنّي روايته ، وأنشدته قولي أخاطب بعض أصحابنا : [ الطويل ] يحيّيك عن بعض المنازل صاحب * صديق غدت تهدى إليك رسائله مقدّمة حفظ الوداد وسيلة * ولا ودّ أن تصحّ وسائله يسائل عنك الدارسين « 1 » ولم يكن * تغيب لبعد الدار عنك مسائله وكتبت له قبل هذا مما أنشدته عند قدومي على غرناطة : [ المجتث ] يا من وجدناه لفظا * حقيقة في المعالي مقدّمات علاكم * أنتجن كلّ كمال وكل نظم قياس * خلوت منه فخال وهو من لدن أزعج عن الأندلس ، كما تقدّم ذكره ، مقيم بتلمسان ، على ما كان عليه من الإقراء والتدريس . مسلم بن سعيد التّنملّي « 2 » حاله : كان غير نبيه الأبوّة . ظهر في دولة السلطان أمير المسلمين ، ثاني الملوك من بني نصر « 3 » ، بمزيد كفاية ، فقلّده خطّة الحفازة ، وهي تعميم النظر في المجابي ، وضمّ الأموال ، وإيقاع النّكير في محلّ التّقصير ، ومظانّ الريب ، فنمت حاله ، وعظم جاهه ، ورهبت سطوته ، وخيف إيقاعه ، وقربت من السلطان وسيلته ، فتقدّم الخدّام ، واستوعب أطراف الحظوة ، واكتسب العقار ، وصاهر في نبيه البيوتات ، وأورث عنه أخبارا تشهد له بالجود وعلوّ الهمة ، وشرف النفس ، إلى أن قضى على هذه الوتيرة . ذكروا أن شخصا جلب سلعة نفيسة مما يطمع في إخفائها ، حيدة عن وظيفة المغرم الباهظة في مثل جنسه ، فبينما هو يروم المحاولة ، إذ بصر بنبيه المركب والبزة ،

--> ( 1 ) في الأصل : « الدارين » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) نسبة إلى تين ملّل ، سرير ملك بني عبد المؤمن الموحدي ، بها كان أول خروج المهدي محمد بن تومرت ، الذي أقام بالدولة ، ومات فصارت لعبد المؤمن ثم لولده . معجم البلدان ( ج 2 ص 69 ) . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، الذي حكم غرناطة من سنة 671 ه إلى سنة 701 ه . اللمحة البدرية ( ص 50 ) .